ابن باجة

75

تعاليق ابن باجة على منطق الفارابي

العطف ، في مثل قولنا في حدّ الإنسان : إنّه جسم متغذّ وحسّاس وناطق ، وتحذف هذه « 1 » الواو ويبقى معنى ما أعطته من وجودها للموضوع . وإذا صحّت المقدّمة الكبرى المذكورة ، قيل بالتصفّح إنّ كلّ تغيّر يلحق المعنى في النفس ، وفي اللفظ دليل عليه ( هو ) حرف أو حروف دالّة « 2 » على ذلك . وهذه تصحّ بأن تتصفّح المعاني في النفس وبما يعتقد أنّ الألفاظ تحاكي المعاني . وإذا أضيفت إلى هذه المقدّمة مقدّمة أخرى ، وهي أنّ المعاني المفردة ، إذا ركّبت في النفس ، فقد لحقها تغيّر في النفس ، وكلّ تغيّر لاحق في النفس ، فعليه دليل في اللفظ . النتيجة أنّ المعاني المركّبة ، فعليها « 3 » دليل في اللفظ من حرف أو حروف تدلّ على ذلك التغيير في المعاني والحروف وهو الدالّ على ما يلحق المعاني المفردة في النفس من التغيير . فإنّ ذلك التغيير معنى يدلّ عليه حرف من حروف المعنى ، فيكون كلّ تركيب يكون في النفس بين معنيين ، فلا بدّ له من حرف يدلّ على ذلك النحو من التركيب ، إمّا مظهر وإمّا مضمر ، فلا يكون مركّب من جنس واحد ، إذ لا بدّ من حرف مع ذلك الجنس ، وهو الحرف الذي يدلّ على ذلك الجنس . و ( هو ) الحرف الذي يدلّ على ذلك التركيب ، إمّا حرف إعراب أو غيره ممّا يعطي ذلك التركيب . ولا يمتنع أن يكون تركيب الاشتراط يلحق معاني الكلم وفي الزمان المقترن بذلك المعنى ، أمّا في معنى الكلم فبأن يتركّب الاشتراط في اللفظ مع لفظ المتصوّر ، كقولنا : أعطي زيدا عطاءه إذا اكتفى ، أو الاشتراط في الزمان ، كقولنا : أكرم زيد أمس قريب الظهر ، وأكرم في يوم كذا من شهر كذا من عام كذا . 15 . وقوله : « تركيب اشتراط واستثناء وتقييد » « 4 » . هل هذه الألفاظ الثلاثة بمعنى واحد أو تدلّ على معان مختلفة ؟ والذي يظهر أنّ لفظ الاشتراط يليق أن يقال على تركيب المعاني التي تليق بأشياء عامّة من غير أن يلحظ الذهن عمومها ، بل يؤخذ على أنّها صفات في الشيء ، مثل ما يقال في الإنسان إنّه حيوان ناطق

--> ( 1 ) في الأصل : هذا . ( 2 ) في الأصل : دالّ . ( 3 ) في الأصل : فعليه . ( 4 ) الفصول ، ص 72 .